فوائد الصيام الصحية

لم يعد هناك أي شك لدى الباحثين المنصفين من أن الصوم هو ضرورة من ضرورات الحياة. وقد أثبتت الحقائق التاريخية والدينية والعلمية هذه المقولة. لقد عرف الإنسان الصوم ومارسه منذ فجر البشرية. وأقدم الوثائق التاريخية ما نقش في معابد الفراعنة وما كتب في أوراق البردي من أن المصريين القدماء مارسوا الصوم وخاصة أيام الفتن حسب ما تمليه شعائرهم الدينية. وللهنود والبراهمة والبوذيين تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة  ?

و لعل أبوقراط _ القرن الخامس قبل الميلاد _ أول من قام بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية. وفي عهد البطالسة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلاً للشفاء. كما أن كافة الأديان السماوية قد فرضت الصيام على أتباعها  ? كما يتبين لنا من النص القرآني فيقوله تعالى:

{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم }  [ سورة  البقرة: الآية  183  ].

و الحقيقة أن الإنسان لا يصوم بمفرده، فقد تبين لعلماء الطبيعة أن جميع المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات تصوم وتحجز نفسها أياماً  وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.

إذ معروف تماماً أن كل حشرة تمر أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة التي تصوم فيها تماماً معتزلة ضمن شرنقتها. وقد لاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج من فترة صيامها هذه وهي أكثر نشاطاً وحيوية. كما أن معظمها يزداد نمواً وصحة بعد فترة الصوم هذه  ?

و يعتبر العلماء الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة الكاملة بدونها. وإن أي مخلوق لابد وأن يصاب بالأمراض التي يعاف فيها الطعام إذا لم يصم من تلقاء نفسه، وهنا تتجلى المعجزة الإلهية بتشريع هذه العبادة. فالصيام يساعد العضوية على التكيف مع أقل ما يمكن من الغذاء مع مزاولة حياة طبيعية، كما أن العلوم الطبية العصرية أثبتت أن الصوم وقاية وشفاء لكثير من أخطر أمراض العصر  ?


فمع قلة كمية الطعام الوارد إلى الأمعاء، يل ضغط البطن على الصدر، فينتظم التنفس ويعمل بصورة أكثر راحةً وانسجاماً، إذ تتمدد الرئتان دون عوائق، ويقل العبء الملقى على القلب فتقل ضرباته لعدم الحاجة إلى بذل ذلك الجهد الكبير لدفع الدم إلى الجهاز الهضمي للعمل على هضم تلك الكميات الهائلة من الطعام.

و قبل كل شيء فإن الجهاز الهضمي يحصل على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة، وحيويته التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة لجهاز الإفراغ _ الكلي _ تجدد بها نشاطها وتجبر ضعفها، وبذا يكون الصوم فرصة ذهبية للعضوية لاستعادة توازنها الحيوي وتجديد نفسها بنفسها. وقد أكد البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه ” الجوع من أجل الصحة  1976 ” أن على كل إنسان _ وخاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة 3 – 4 أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته  ?

أما ماك فادون  ? من علماء الصحة الأمريكيين فيقول: إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً تاماً ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل. وقد كان ماك فادون يعالج مرضاه بالصوم وخاصة المصابين بأمراض المعدة وكان يقول: فالصوم لها مثل العصا السحرية، يسارع في شفائها، وتليها أمراض الدم والعروق فالروماتيزم…..

أما الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول في كتابه ” الإنسان ذلك المجهول “: إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث في أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد انه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير، فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد. وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب. وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا، والصوم الذي يقول به كاريل يطابق تماماً الصوم الإسلامي من حيث الإمساك فهو يغير من نظام الوجبات الغذائية ويقلل كميتها.

و قد سئل أحد المعمرين وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير عادي بعد أن تجاوز الستين من عمره فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط إلى اليوم هو أني كنت أمارس الصوم من حين لآخر  ?

و يرى الدكتور محمد سعيد السيوطي  ? أن الصيام الحق يمنع تراكم المواد السمّية الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليم من تراكمات مؤذية في المفاصل، , الكلى _ الحصى البولية _ ويقي من داء الملوك _ النقرس _ وينقل أبحاث الغرب أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من فضلات عشرة أيام، وهكذا فإن شهر الصيام يطهر الجسم من فضلات وسموم عشرة أشهر على الأقل.

و من هنا نرى الحكمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ستة أيام من شوال، وحتى تكتمل عملية التنظيف، وأردفه بأيام معدودات من كل شهر لكمال الحيطة. يقول صلى الله عليه وسلم: ” من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر ”  [ رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري ].

و يكتب الدكتور إبراهيم الراوي عن أثر الصيام على القدرات الفكرية عند الإنسان  ?: يؤثر الصيام في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها.

نعم، إن المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه القابليات مع زيادة ورود الدم إليها. وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل فترة لتجديد نشاط أدمغتهم.

و يتفق الباحثون على أهمية الصوم الحيوية من ناحية أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها من ” المخزن ” ومن ثمَ استخدامها قبل أن تفسد. وهكذا فإن الجسم بحاجة من فترة لأخرى إلى فرصة لإخراج مخزونه من المواد الحيوية قبل تفككها وتلفها. وهذه الفرصة لا تتاح إلا في الصوم، وبالصوم وحده يتمكن الجسم من تحريك مخزونه الحيوي واستهلاكه قبل فوات أوانه، ومن ثم يقوم بتجديده بعد الإفطار  ?

و قد بين ألن سوري  Alain Saury  ? قيمة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين، استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن عدداً منهم استطاع العودة غلى مزاولة عمله الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في السابق نسبياً.


 

لمحة غريزية عن الصيام:

الصيام هو حرمان البدن من المواد الغذائية ليوم أو أكثر. وقد دلت التجارب على أن حرمان الماء أشد تأثيراً من حرمان الغذاء  ?فالإنسان يعيش حوالي 40 يوماً إذا أعطي الماء فقط. ويحصل الجسم على الطاقة أثناء الصيام من مدخراته السكرية أولاً والتي تكون على شكل غليكوجين مدخرة في الكبد والعضلات. وهذه تصرف خلال الأولى من الصيام. وبعد ذلك يلجأ البدن إلى مدخراته الشحمية، إلا أنه لا يستهلك الداخل منها في تركيب الخلايا الأساسية مطلقاً مهما طال أمد الصيام  ?، ثم يعمد الجسم بعد ذلك إلى تجميع المواد الناجمة عن هذه العملية ويعيد استعمالها لاستخراج الطاقة ولصيانة الأعضاء والأنسجة الحيوية أثناء الصوم.

و في الصيام المديد، وبعد أن يستهلك البدن مدخراته من الغليوكوجين والشحوم، عند ذلك يلجأ إلى أكسدة المواد البروتينية ويحولها إلى سكر لتأمين ما يلزمه من الطاقة، وهذا يعني تخريبه للنسج البروتينية المكونة للحم العضلات وما يلحق من جراء ذلك من أذى بيّن يلحق الأعضاء المعنية [ ويدعو العلماء عملية إذابة المدخرات الدهنية ومن ثم بوتينات الجسم بعملية الانحلال الذاتي  Autolyze  ويستخدم فيها البدن العديد من الخمائر ]. وإن الحرمان الشديد يؤدي إلى ظهور اضطربات غذائية عصبية في الدماغ المتوسط مما يؤثر على الغدد الصم وعلى السلوك والانفعال النفسي  ?

و من هنا نرى أهمية كون الصيام الإسلامي مؤقتاً من الفجر إلى الغروب دون تحريم لنوع ما من الأغذية مع طلب الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في فترة الإفطار. وقد سجل درينيك Dreanik  ومساعدوه _ 1964 _ عدداً من المضاعفات الخطيرة من جراء استمرار الصيام لأكثر من 31 – 40 يوماً  ? وتتضح هنا المعجزة النبوية بالنهي عن الوصال في الصوم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والوصال ” قالها ثلاث مرات. قالوا فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال: ” إنكم لستم في ذلك مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ”  [ رواه الشيخان ].

و عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا صام من صام الدهر ”  [ رواه البخاري ].

و قد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه أن بعض المسلمين قرروا اعتزال النساء وصوم الدهر فقال: ” أما والله إني أخشاكم الله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ”  [ رواه البخاري ومسلم ].

و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر “، قلت: يا رسول الله إن لي قوة، قال: صم صوم داود عليه السلام، صم يوماً وأفطر يوماً، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة.  [ رواه البخاري ومسلم ].

و عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام الأبد صام ولا أفطر ”  [ رواه النسائي وهو حديث صحيح ].

 

صوموا تصحّوا:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا ”  [ رواه الإمام أحمد وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: ” اغزوا تغنموا، , صوموا تصحوا، , سافروا تستغنوا “. وأورده السيوطي مقتصراً على لفظ ” صوموا تصحوا ” ورمز له بالحسن. وقال المناوي في فيض القدير عن الزين العراقي: كلاهما سنده ضعيف ].

يقول صاحب الظلال في معرض تفسيره لآيات الصوم:… وذلك كله إلى جانب ما ينكشف على مدار الزمن من آثار نافعة للصيام في وظائف الأبدان، ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة الأصلية فيها هي إعداد الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر له في الحياة الآخرة….. مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض، وذلك ارتكازاً إلى المفهوم من مراعاة التدبير الإلهي بهذا الذي ينكشف عنه العلم البشري. فمجال هذا العلم محدود لا يرتقي إلى اتساع حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري…..

فنحن حينما نصوم، إنما نتعبد بهذا الصوم خالقنا العظيم جل جلاله، الذي أمرنا بالصيام، امتثالاً لأمره سبحانه وخضوعاً لإرادته.  وإن ما يكشفه العلم لنا من فوائد صحية لهذا الصوم فما هي إلا عظات، تزيد المؤمن إيماناً بصدق مبلغ الشريعة صلى الله عليه وسلم وحباً بالخالق البارئ منزل هذا التشريع.

لقد قام عدد من الباحثين الغربيين، ومنذ أواخر القرن الماضي، بدراسة آثار الصوم على البدن منهم هالبروك  Holbrook   الذي قال: ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة  ?

و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى   Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في كتابه ” الصوم الذي يشفي “. كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل أهمها مناظرة   Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس   Wilcox وقد أجمع الحاضرون على أهمية تأثير ” الصوم الصحي ” على عضوية الإنسان  ?

و الصوم الصحي أو الصوم الطبي كما يسموه والذي قامت عليه دراسات الغرب يمكن أن تعرفه بأنه الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.

و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى ” صومنا الإسلامي ” لذا رأينا أن نورد خلاصة لأهم الدراسات:

منها دراسة شلتون   Shelton  في كتابه عن الصوم   Le  Jeune. ودراسة لوتزنر   H. lutzner  في كتابه ” العودة إلى حياة سليمة بالصوم ”  _ ترجمة الدكتور طاهر إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:

1.الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.

2.الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء  ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث.

3.بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.

4.بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة.

5.الصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس   Morgulis  أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب حقيقي للجسد.

6.الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.

7.و الصوم يحسن وظيفة الهضم،  ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية

8.الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.

9.للصوم تأثيرات هامة على الجلد،  تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف الجلد.

10.الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية. فهو  يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.

و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة  والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.

يقول الدكتور ليك  Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد،  والطاقة المخصصة للهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض.

و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام  ?

و أخيراً فإن للصوم آثاره الرائعة على النفس البشرية، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين الاطمئنان النفسي وصحة الجسد عموماً، فإن الآثار والفوائد النفسية التي يجنيها الصائم لها مردودها الإيجابي في حسن سير الوظائف العضوية لكل أجهزة البدن.

و من وصايا لقمان لابنه قوله: ” يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة “.

يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب  وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق  ?

فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله، فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.

و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.

و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الصوم نصف الصبر ”  [ رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه ].

و أخيراً فإن الصوم يعمل على إيقاظ الشعور المشترك في صفوف الأمة حيث يذوق الجميع غنيهم وفقيرهم آلام الجوع ومرارة العطش  ?

التداوي بالصوم 

استخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور  ?  ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار  ” من يأكل قليلاً يعمر طويلاً ”  ?

و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا }  [ سورة  الأعراف: الآية  31  ].

و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: ” ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ”  [ رواه الترمذي ].

و مع بداية عصر النهضة نشطت الدعوة من جديد إلى المعالجة بالصوم في كل أوربا منها ما كتبه الطبيب السويسري بارسيلوس  ?: إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات ومرات استخدام الأدوية المختلفة.  أما فينيامين _ الأستاذ في جامعة موسكو _  ? فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.

و من فرنسا عمد الدكتور  هلبا   Helba   _ 1911 _  إلى طريقة المعالجة بالصوم على فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات خفيفة.

و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي الاختلاجات العضلية  ?

و في عام 1941 صدر كتاب بوخنجر  “المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية “، شرح فيه المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه  ?

 

معالجة البدانة بالصيام:

حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل وإجماعاً  لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي، وغيرها.

و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه  ?

و يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل غير مؤذية ولا تقضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم  ?

و يرى بلوم   W. Bloom  أنه بفضل الصوم يستطيع الإنسان تحمل مسؤولياته على وعي كامل منه وحزم. وينتبه للعيب الذي أصابه جسدياً ونفسياً مما يقوي لديه العزيمة والصبر على تحمل الجوع، علماً بأن الصائم يفقد الإحساس بالجوع بعد اليوم الرابع من بدء العلاج. هذا وتوصي كتب الطب الإنسان البدين أن يصوم بضعة أيام كل أسبوع صياماً جزئياً يقتصر فيها على اللبن والفواكه والماء  ?

و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة  ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية أو بتغيرات مخبرية مرضية.

 


الصوم.. عمليَّة بدون جراحة

بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل

مقدمة

عُرف الصيام قديماً منذ آلاف السنين عند معظم شعوب العالم، وكان دائماً الوسيلة الطبيعية للشفاء من كثير من الأمراض. ونحن اليوم نستطيع أن نشاهد ما كتبه حكماء الإغريق منذ آلاف السنين حول فوائد الصيام من خلال المخطوطات القديمة الموجودة في متاحف العالم. ونجد الأطباء منذ القديم يوصون بالصوم مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وجالينوس والذين يؤكدون أن الصوم هو الطريق الطبيعي للشفاء من الأمراض! (1).

وهنا تتجلى معجزة قرآننا العظيم عندما يخبرنا عن وجود هذه الظاهرة عند الأمم قبل الإسلام، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. والله تعالى لا يكتب شيئاً على عباده إلا إذا كان فيه مصلحة ومنفعة لهم.

وسوف نرى الآن ما يقوله الطب الحديث عن فوائد ومنافع الصيام لندرك أن القرآن عندما جعل الصيام فرضاً واجباً على المسلم إنما سبق أطباء العصر الحديث في دعوتهم اليوم إلى هذا الصيام بعدما رأوا النتائج المبهرة التي يقدمها هذا السلاح العجيب للإنسان في مواجهة مختلف الأمراض. حتى إننا نجد اليوم على شبكة الإنترنت مواقع ومجلات بأكملها خاصة بالصوم، مثلاً موقع الصوم:  www.fasting.com

إن الدواء لكثير من الأمراض موجود في داخل كل منا، فجميع الأطباء يؤكدون اليوم أن الصوم ضرورة حيوية لكل إنسان حتى ولو كان يبدو صحيح الجسم، فالسموم التي تتراكم خلال حياة الإنسان لا يمكن إزالتها إلا بالصيام والامتناع عن الطعام والشراب. يقول أحد الأطباء: يدخل إلى جسم كل واحد منا في فترة حياته من الماء الذي يشربه فقط أكثر من مئتي كيلو غرام من المعادن والمواد السامة!! (2) وكل واحد منا يستهلك في الهواء الذي يستنشقه عدة كيلوغرامات من المواد السامة والملوثة مثل أكاسيد الكربون والرصاص والكبريت.

فتأمل معي كم يستهلك الإنسان من معادن لا يستطيع الجسم أن يمتصها أو يستفيد منها، بل هي عبء ثقيل تجعل الإنسان يحسّ بالوهن والضعف وحتى الاضطراب في التفكير، بمعنى آخر هذه السموم تنعكس سلباً على جسده ونفسه، وقد تكون هي السبب الخفي الذي لا يراه الطبيب لكثير من الأمراض المزمنة، ولكن ما هو الحل؟

إن الحل الأمثل لاستئصال هذه المواد المتراكمة في خلايا الجسم هو استخدام سلاح الصوم الذي يقوم بصيانة وتنظيف هذه الخلايا بشكل فعال، وإن أفضل أنواع الصوم ما كان منتظماً. ونحن عندما نصوم لله شهراً في كل عام إنما نتبع نظاماً ميكانيكياً جيداً لتصريف مختلف أنواع السموم من أجسادنا.

سوف نعدد بعضاً من فوائد الصيام والتي ظهرت حديثاً وقد يجهلها الكثير من الأخوة القراء:

الصوم أقوى سلاح للاضطرابات النفسية!

من أغرب الأشياء التي لفتت انتباهي في الصوم قدرته على علاج الاضطرابات النفسية القوية مثل الفصام!! حيث يقدم الصوم للدماغ وخلايا المخ استراحة جيدة، وبنفس الوقت يقوم بتطهير خلابا الجسم من السموم، وهذا ينعكس إيجابياً على استقرار الوضع النفسي لدى الصائم.

حتى إن الدكتور يوري نيكولايف Dr. Yuri Nikolayev مدير وحدة الصوم في معهد موسكوالنفسي قد عالج أكثر من سبعة آلاف مريض نفسي باستخدام الصوم، حيث استجاب هؤلاء المرضى لدواء الصوم فيما فشلت وسائل العلاج الأخرى، وكانت معظم النتائج مبهرة وناجحة! واعتبر أن الصوم هو الدواء الناجع لكثير من الأمراض النفسية المزمنة مثل مرض الفصام والاكتئاب والقلق والاحباط (3).

حتى إن إحدى المجلات الطبية اليابانية (4) أكدت في دراسة لها أن الصيام يحسِّن قدرتنا على تحمل الإجهادات وعلى مواجهة المصاعب الحياتية، بالإضافة للقدرة على مواجهة الإحباط المتكرر. وما أحوجنا في هذا العصر المليء بالإحباط أن نجد العلاج الفعال لمواجهة هذا الخطر! كما أن الصوم يحسن النوم ويهدّئ الحالة النفسية.

فلدى البدء بالصوم يبدأ الدم بطرح الفضلات السامة منه أي يصبح أكثر نقاء، وعندما يذهب هذا الدم للدماغ يقوم بتنظيفه أيضاً فيكون لدينا دماغ أكثر قدرة على التفكير والتحمل، بكلمة أخرى أكثر استقراراً للوضع النفسي.

سلاح ضد البدانة والوزن الزائد!

حالما يبدأ الإنسان بالصيام تبدأ الخلايا الضعيفة والمريضة أو المتضررة في الجسم لتكون غذاءً لهذا الجسم حسب قاعدة: الأضعف سيكون غذاءً للأقوى، وسوف يمارس الجسم عملية الهضم الآلي للمواد المخزنة على شكل شحوم ضارة، وسوف يبدأ “بانتهام” النفايات السامة والأنسجة المتضررة ويزيل هذه السموم. ويؤكد الباحثون أن هذه العملية تكون في أعلى مستوياتها في حالة الصيام الكامل، أي الصيام عن الطعام والشراب، وبكلمة أخرى الصيام الإسلامي، فتأمل عظمة الصيام الذي فرضه الله علينا والفائدة التي يقدمها لنا.

هنالك أكثر من 60% من الشعب الأمريكي زائد الوزن عن الحدود الطبيعية! وهؤلاء كلّفوا الدولة 117 بليون دولار في سنة واحدة عام 2002. بالإضافة إلى 300 ألف وفاة سنوياً بسبب مشاكل الوزن الزائد الذي يكون بدوره سبباً رئيسياً في مرض السكر وأمراض القلب والتهاب المفاصل ومشاكل في الجهاز التنفسي والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، وجميع هذه الأمراض الخطيرة ترتبط بالبدانة بشكل مباشر (5).

وليس غريباً أن يكون الصيام سلاحاً ناجعاً ضد السمنة وما ينتج عنها من أمراض، ولو أنهم طبقوا القواعد الإسلامية في الصوم، فكم سيوفّروا من المال والمرض والمعاناة؟

الصوم: هل يخفّض الشهوة الجنسية؟

إن إنتاج الهرمون الجنسي يكاد يكون معدوماً أثناء الصوم، وهذا ما حدثنا عنه الحبيب الأعظم صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (فعليه بالصوم فإنه له وِجاء). والوِجاء هو رضّ عروق البيضتين فيكون شبيهاً بالخصاء (6). وفي هذه الكلمة إشارة قوية وعلمية لانخفاض شهية الصائم الجنسية بسبب انخفاض هرمون الجنس عنده حتى الحدود الدنيا.

الصوم يطيل العمر!

الصيام يطيل العمر! حتى إن التجارب قد أظهرت أن ممارسة الصيام على الحيوانات يضاعف من فترة بقائها أو حياتها! (7). ونجد كذلك المئات من الكتب الصادرة حول الصيام وهي لمؤلفين غير مسلمين، وجميعهم يؤكدون علاقة الصيام بالعمر المديد، ويؤكد كثير من العلماء أن الصوم هو أفضل طريقة للسيطرة على جسم صحيح ومعافى.

إن التنظيف المستمر للخلايا باستخدام الصيام يؤدي إلى إطالة عمر هذه الخلايا وبالتالي تأخر الشيخوخة لدى من ينتظم في الصيام. حتى إن حاجة الجسم من البروتين تخف خلال الصيام إلى الخمس! وهذا ما يعطي قدراً من الراحة للخلايا، حتى إن الصيام هو وسيلة لتجديد خلايا الجسم بشكل آمن وصحيح.

الصوم من أجل طاقة أكبر للجسم!

أكثر من عُشر طاقة الجسم تُستهلك في عمليات مضغ وهضم الأطعمة والأشربة التي نتناولها، وهذه الكمية من الطاقة تزداد مع زيادة الكميات المستهلكة من الطعام والشراب، في حالة الصيام سيتم توفير هذه الطاقة طبعاً ويشعر الإنسان بالارتياح والرشاقة. وسيتم استخدام هذه الطاقة في عمليات إزالة السموم من الجسم وتطهيره من الفضلات السامة، ويؤكد الباحثون اليوم أن مستوى الطاقة عند الصائم يرتفع للحدود القصوى!!! (8).

الصوم مفيد حتى لمدمني المخدرات والتدخين!

حتى إن الصوم أعطى نتائج ممتازة لمدمني المخدرات حيث تنخفض شهيتهم لتعاطي المخدرات بشكل كبير! وسبحانك ياربّ العالمين! حتى عبادك من العاصين والبعيدين عن طريقك القويم، جعلتَ الصوم نافعاً ومفيداً لهم، فهل هنالك أوسع من رحمة الله بعباده؟ أيضاً الصوم يساعد على ترك التدخين! فهو يعمل في جسم الإنسان مثل السلاح الخفي الذي لا يُرى فيطرد المواد السامة مثل النيكوتين، وبنفس الوقت ينظف الدم فتنخفض الشهوة للدخان بسرعة مذهلة (انظر موقع الصوم).

الصوم شفاء من آلام المفاصل!

من الأشياء الغريبة في الصوم أنه يساعد على شفاء آلام الظهر والعمود الفقري والرقبة. وقد أوضحت دراسة نروجية أن الصوم علاج ناجع لالتهاب المفاصل (8) بشرط أن يستمر الصوم لمدة أربعة أسابيع (وتأمل أخي الحبيب هذه المدة وكم هي قريبة لصيام شهر واحد هو رمضان)!

أمراض الجهاز الهضمي علاجها مؤكد مئة بالمئة!

كم هو عدد الأشخاص المصابين بالإمساك المزمن وقد تناولوا الكثير من الأدوية دون أية فائدة، ليتهم يجرّبون الصوم وسيجدون التحسُّن السريع لحالتهم بإذن الله تعالى. وكذلك الأمراض المزمنة للجهاز الهضمي يمكن أن يجدوا في الصيام حلاًّ مؤكداً لشفائها. وكذلك التهاب الكولون والتهاب الأمعاء المزمن. ونجد الباحثين يؤكدون بأن 85 % من الأمراض تبدأ في الكولون غير النظيف والدم الملوث (9).

قائمة طويلة من الأمراض يختصّ الصوم بعلاجها!

أثبتت الدراسات الحديثة والتي شملت عشرات الآلاف من المرضى، والتي أجريت في بلاد غير إسلامية، أن الصوم يساعد بشكل فعال في شفاء العديد من الأمراض ونذكر منها:

1- ضغط الدم العالي يعالجه الصيام بشكل جيد.

2- وحتى مرضى السكر فإن الصوم لا يضُرّهم، بل يساعدهم على الشفاء.

3- الصوم وسيلة جيدة لعلاج الربو وأمراض الجهاز التنفسي.

4- الأمراض القلبية وتصلب الشرايين.

5- أمراض الكبد مهما كان نوعها فقد أثبت الصوم قدرته على علاجها بدون آثار سلبية.

6- أمراض الجلد وبشكل خاص الحساسية والأكزما المزمنة.

7- الوقاية من مرض الحصى الكلوية.

8- علاج الأمراض الخبيثة مثل السرطان.

9- كما أن الصوم يعتبر السلاح رقم واحد في الطب الوقائي.

معجزة نبوية!

إن الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه يقول: (والصوم جُنَّة)، فماذا تعني هذه الكلمة؟ ففي معجم مختار الصحاح نجد أن معنى كلمة (الجُنَّة): هو السلاح الذي يستتر به المرء. والصيام هو سلاح لا يراه الآخرون ولكنه يمارس عمله في الخفاء، فيدمر الخلايا الهرمة والضعيفة وبنفس الوقت يهاجم السموم في مخابئها ويخرجها ويبعدها. أليس التعبير النبوي عن الصيام دقيقاً من الناحية العلمية والطبية؟

إن ما يقدمه لك الدواء في سنوات قد يقدمه لك الصيام في أيام وبدون آثار سلبية. ولذلك فإن الصيام يحسن أداء أجهزة الدفاع لدى الجسم ويقوّي نظام المناعة، فالصيام هو سلاح بكل معنى الكلمة! هذا السلاح يحمينا من هجمات الفيروسات المحتملة ويقينا مختلف الأمراض، أليس الرسول على حق عندما سمى الصيام (جُنَّة) أي سلاح نستتر به؟ أليست هذه معجزة نبوية مبهرة؟!

ومن نعمة الله علينا أن جعل خير الشهور شهر رمضان، وأنزل فيه أعظم كتاب على وجه الأرض وهو القرآن فقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[البقرة: 185].

من أقوال أطباء غير مسلمين عن الصوم

يصف أحد أشهر الأطباء المعالجين بالصوم فوائده المتعددة فيقول (10):

“Decreased weight, clearer skin, increased elimination, tissue repair, decreased pain and inflammation, increased concentration, relaxation, plus spare time and savings in the cost of food. Perhaps the greatest benefit is the satisfaction that you are taking a major role in improving your health.”

 وهذا الكلام يعني:

“وزن أقل، جلد نقي، إزالة متزايدة للسموم، إصلاح للأنسجة، انخفاض في الألم والالتهاب، زيادة في التركيز، استرخاء، توفير في الغذاء والوقت. وربما الفائدة الكبرى تتمثل في الرضا بأنك لعبت دوراً رئيسياً في تحسين صحتك”.

وقد لخّص القرآن كل هذا الكلام بكلمات بليغة ووجيزة، يقول تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 184].

خاتمة (الصوم الإسلامي هو الأكثر أماناً)

يؤكد الاختصاصيون أن الصوم المستمر لفترات طويلة له مخاطر كثيرة وآثار سلبية، ولكن يؤكدون في الوقت نفسه أن الصوم القصير والمتكرر (وهو الصوم الإسلامي من الفجر وحتى المغرب) هذا النوع آمن ومفيد دائماً حتى لمرضى الكبد والسكر!! (11).

كما أن الصوم الذي يمارسونه في الغرب هو صوم ناقص حيث يسمح للصائم بأخذ شيء من العصير أو الأغذية التي يحددونها له، ومع هذه الحالة لا يمكن للصوم أن يقوم بمهمته التطهيرية على الوجه الأكمل، بل إنهم يعترفون بأن الصوم الكامل هو العملية المثالية لتنظيف الجسم من السموم.

هنالك ميزة في الصيام الإسلامي وهي أنه متاح لكل المؤمنين وميسّر ولا توجد له أية مساوئ أو أضرار. بينما الصيام الذي يمارسه غير المؤمن هو صيام تجويع وهو صعب ولا يتحقق إلا بإشراف الطبيب، وهكذا يفقد الجانب الروحي والإيماني وهو من أقوى العوامل في إنجاح عملية الصوم وتحقيق الهدف منها. كيف لا ونحن نصوم شهراً أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار؟!

الصوم الإسلامي يقبل عليه المسلمون برغبة شديدة بل وينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر وتجدهم يصومون في معاً ويفطرون معاً وكأنهم أسرة واحدة، وهذا ما لا نجده في الصوم الطبي حيث أنك تصوم والكل من حولك مفطر! وهذا ينعكس بشكل سيء على الاستقرار النفسي للصائم.

إننا نصوم لله تعالى فنكسب أجري الدنيا والآخرة ونكسب مرضاة الله تبارك وتعالى، ونستجيب لأمر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وهذه الأشياء تجعل عملية الصوم الإسلامي أكثر نجاحاً وفائدة. حتى إن الله تعالى قد جعل الصوم فريضة خاصة به يجزي بها بنفسه، وخصص باباً من أبواب الجنة الثمانية لا يدخل منه إلا الصائمون! فهل نستجيب لنداء الحقّ عز وجل: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 184].

اللهم ارحمنا واغفر لنا وأعتقنا من النار

Tentang Abdul Adzim

Abdul Adzim Irsad, telah menyelesaikan pendidikan sarjana bahasa Arab di Umm Al-Qura University Makkah, sekarang sedang menempuh program S3, jurusan pendidikan bahasa Arab di Universitas Maulana Malik Ibrahim Malang.
Pos ini dipublikasikan di Tak Berkategori. Tandai permalink.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s